ابن أبي الحديد
55
شرح نهج البلاغة
( 226 ) الأصل : وسئل عليه السلام عن قول الله عز وجل ( فلنحيينه حياة طيبة ) ( 1 ) ، فقال : هي القناعة . الشرح : لا ريب أن الحياة الطيبة هي حياه الغنى ، وقد بينا أن الغنى هو القنوع ، لأنه إذا كان الغنى عدم الحاجة فأغنى الناس أقلهم حاجة إلى الناس ، ولذلك كان الله تعالى أغنى الأغنياء لأنه لا حاجة به إلى شئ ، وعلى هذا دل النبي بقوله صلى الله عليه وآله : ( ليس الغنى بكثرة العرض ، إنما الغنى غنى النفس ) . وقال الشاعر : فمن أشرب اليأس كان الغني * ومن أشرب الحرص كان الفقيرا . وقال الشاعر : غنى النفس ما يكفيك من سد خلة * فان زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا وقال بعض الحكماء : المخير بين أن يستغنى عن الدنيا وبين أن يستغنى بالدنيا كالمخير بين أن يكون مالكا أو مملوكا . ولهذا قال عليه السلام : ( تعس عبد الدينار والدرهم ، تعس فلا انتعش ، وشيك فلا انتقش ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) سورة النحل 97 . ( 2 ) ب : ( شبك ) تحريف ، قال ابن الأثير : أي إذا دخلت فيه شوكة لا أخرجها من موضعها ، وبه سمى المنقاش الذي ينقش به ) .